مَن تاجر فى غاز مصر وديونها وأنفق أموالها على تلميع نفسه؟!ـ

..مازال النظام يلتزم الصمت إزاء فضيحة عقود تلميع جمال مبارك التي أبرمت مع شركات أمريكية من أموالنا!!

.. عندما كتبت عن الفساد، عندما وقفت تحت القبة ملوحاً ومقدماً أوراقاً وإثباتات، لامست الخطوط الحمراء.. قلت يومها بأعلي صوتي إما أن تحاكموهم أو تحاكمونا!! حاكموهم.. إذا كانت هذه الاتهامات التي نسوقها حقيقة وواقعاً.. وحاكمونا إذا كنا ندعي عليهم كذباً ونتهمهم بما ليس فيهم.. وبما لم ترتكبه أياديهم في حق هذا الوطن.

.. تحدثنا في مؤتمراتنا عام 2005 وللآن عن كل المسكوت عنه، إلا أن هذا لم يزدهم إلا صمتاً وسكوتاً!! لم يحاكموهم.. ولم يكن منطقياً أن يفعلوها!! لكنهم حاكمونا- ولكن- فيما لم نفعل!! وفيما لم نطلب أن نحاكم فيه!! أو عليه!! لأننا لم نرتكبه، ولا يقبل أكثر الناس سذاجة أن نكون تورطنا فيه!!

.. كنا نقبل أن يحاكمونا لأننا تجاوزنا الخطوط الحمراء، وكسرنا حاجز الصمت، ودخلنا المناطق المحظورة، فلو علقونا علي أعواد المشانق لكنا رحبنا وأدركنا أننا ندفع ثمناً لما ارتكبناه بشرف وكرامة.

.. كنا نسعي إلي أن نصل إلي الحقيقة.. حقيقة ما حدث ويحدث في بلدنا، لكنهم سعوا إلي أن تظل الحقيقة في مصر دائماً مشنوقة!! لا هي تقف علي الأرض راسخة الأقدام، ولا هي في السماء بعيدة عن الأيادي السوداء التي تحاصرها، تخنقها، تطمس ملامحها!!

.. لم يقدم لنا أحد تفسيراً عاقلاً أو مقبولاً لسؤال مهم هو: لماذا يصرون علي أن تظل الحقيقة جنيناً مبتسراً، عمره دائماً ثمانية أشهر و29 يوماً وغير مسموح له أبداً أن يتم شهره التاسع!! غير مسموح أن يتحول من مجهول إلي معلوم!! من كتلة لحم مجهلة الملامح، إلي اسم وعنوان وشهادة ميلاد أو حتي وفاة!!

.. لماذا الحقيقة في مصر لها رائحة نفاذة نشمها جميعاً، لكنها ليست خبزاً أو ملحاً، وليست طحيناً ينتج عجيناً يتعاطاه الناس علنًا فيشبع جوعهم للحقيقة؟!

.. لماذا يحرصون دوماً علي أن تظل الحقيقة في هذا الوطن.. ثلاثة أرباع حقيقة، أو نصف حقيقة، أو ربع حقيقة، فهي دائماً موجودة، لكنها أبداً ما كانت حقيقة كاملة شفافة وواضحة مملوكة للناس.. لماذا هي دائماً حقيقة مشنوقة معلقة؟!

.. لماذا ينفعل ويتحرك جهازهم العصبي، وتنطق أبواقهم الإعلامية إذا ما كان الاتهام عبر صحيفة أجنبية أو نائب في الكونجرس أو البرلمان الأوروبي بينما لا يكترثون بالرد علي أصواتنا التي بحت ودمائنا التي أهدرت وحرقت ونحن نطلب منهم رداً أو توضيحاً أو تصحيحاً؟!.. لماذا يكون الرد علينا باغتيالنا ويكون الرد علي غيرنا باحترامهم؟! هل يتصورون أن التضييق علينا وإبعادنا، سيمنع أصواتنا من الوصول إليهم؟ سيحول دون أن يظل غيرنا يبحث عن حقائق كثيرة مازالت غائبة.. هل كل ما نتعرض له من تنكيل وتلفيق وتشويه سيمنع أن تظل أسئلتنا علامات استفهام كبيرة ومشروعة ومتداولة بين الناس لم تجد من يجيب عنها؟.

.. إننا نسأل إلي متي سيظل حكامنا يستهزئون بنا، يضربون عرض الحائط بحقوقنا المشروعة علي الأقل في أن نقف علي الحقائق، ولن نقول نعالجها ونواجهها؟!.. إلي متي سنظل نعيش في دولة الغموض والإجابات الغائبة.. إلي متي سنظل نعاني من الميزانيات والنفقات السرية، والصفقات غير المفهومة والقرارات غير المبررة والفساد المسكوت عنه؟

.. إلي متي سنظل نسأل عن مصادر تحويل الأموال التي تسلمتها الشركات الأمريكية لتلميع جمال مبارك؟!

.. إلي متي سنظل نسأل عن حقيقة تلك الشركات التي اشترت ديون مصر وأعادت بيعها لمصر؟ وعن علاقة بعض الكبار وأبناء الكبار بها؟! إلي متي سنظل نسأل بلا إجابة عن أسباب بيع الغاز المصري بأقل من سعره عبر شركات بعينها لإسرائيل ولإسبانيا وغيرهما والآن يطرح هشام مصطفي خليل مشروع قانون لاستيراد الغاز- الذي نصدره- عبر القطاع الخاص؟!!

.. إلي متي سنظل لا نفهم سر شركة ميدور… ولغزها.. وإلي متي سنظل نبحث عن إجابة بلا جدوي عن حماية بعض المحتكرين الكبار.. ومتي نطالع في الصحف إقرارات الذمة المالية لكل مسئول في مصر- الكبير قبل الصغير- كي لا نكتشف فجأة أن أحد صغار الكبار اشتري بنكاً، وآخر اشتري وطناً، وآخر باعه، وباع معه الحقيقة المفقودة في مصر؟.

.. اظلمونا.. أو اشنقونا.. ولكن أجيبونا عن هذه الأسئلة وغيرها.

«عام على سجنه»

عار علي حكمه..استمرار سجن المواطن المصري الشريف مجدي أحمد حسين لمدة عام كامل بسبب انفعاله المشروع بماحدث في غزة، ومحاولته الوصول إليها، للتضامن مع أهلها سبة في جبيننا جميعًا..

من منا لم يغضب لما حدث في غزة؟!من منا لم يذبحه العدوان الإسرائيلي من الوريد إلي الوريد؟

..أن يكون الإنسان «غاضباً» في هذا الزمان فهذه ليست جريمة ولامعجزة، بل المعجزة والجريمة ألا يكون!!

عندما تشتد المجاعة، تتوقف الحدود، فليس من العدل أن نقيم الحد علي جائع أو أن نعاقب الجوعي علي أفعالهم، بدلاً من أن نحاسب من تسبب في المجاعة.

.. وعندما تشتعل جذوة الغضب في نفوس الأمة فليس من العقل أو العدل أن نعاقب الغاضبين.

ماذا فعل مجدي أحمد حسين؟! ما الجريمة التي ارتكبها كي يحال لمحاكمة «عسكرية» عاجلة، تنتهي بعد ساعات، ويمضي عام كامل دون الإفراج عنه؟!

إسرائيل ذاتها لم تفعل هذا مع أي من النشطاء العرب أو الأجانب الذين كسروا الحصار علي غزة، وحاولوا- براً وبحراً- الوصول لأراضيها للتضامن معها(!!)ماذا ينتظر مبارك كي يصدر قراراً بإطلاق سراح مجدي أحمد حسين؟!

..حتي إذا صح اتهام مجدي أحمد حسين بالتسلل الحدودي سعياً للوصول إلي غزة أثناء العدوان، فهل هذه جريمة تستوجب محاكمة عسكرية وسجنه عامًا كاملاً؟!

..وإذا كانت بالفعل جريمة، فهل لنا أن نسأل: هل طبقنا هذا النص علي أحد قبل مجدي أحمد حسين؟! هل طبقناه مثلاً علي الفلسطينيين الذين كسروا الحدود مرات ومرات وعبروا إلي أراضينا؟! إذا كنا أعفيناهم من العقوبة تقديراً لأي اعتبارات فالأولي أن يتمتع المتضامن معهم بهذا الإعفاء.

..هل حاسبنا مئات الشباب المصري ممن يتسللون عبر حدودنا البحرية أوالبرية بحثاً عن فرصة عمل في ليبيا أو إيطاليا؟!، أليست الدولة التي تعاقب مجدي أحمد حسين بتهمة التسلل عبر الحدود، هي ذاتها التي تعيد هؤلاء الشباب إلي بلادهم علي نفقتها إذا ضبطوا أو غرقوا؟!

..أليست الجريمة هي الجريمة ذاتها والدافع في الحالتين هو الغضب واليأس؟!

.. ماذا كان يملك مجدي أحمد حسين النائب «السابق» بالبرلمان، وأمين عام حزب العمل «المجمد» ورئيس تحرير صحيفة الشعب «الموقوفة» والصحفي صاحب القلم «المحاصر» لكي يعبر عن غضبه المشروع؟!

.. ماذا يملك أن يفعل، وهو المحروم منذ سنوات من جميع حقوق التعبير، والتمثيل؟! إذا خاض انتخابات أسقطوه!! وإذا كتب مقالاً سجنوه!! وإذا تقلد موقعاً في حزبه جمدوه!! وإذا شارك في مسيرة احتجاج تركوا كل من حوله واعتقلوه!!

.. قلبي يكاد ينفطر علي الزميل مجدي، ابن رمز من أهم رموز الحركة الوطنية المصرية وصاحب المواقف الشريفة والنضال الطويل في مواجهة الفساد والاستبداد.. قلبي ينفطر عليه بعد عام من سجنه ولا نجد مانفعله من أجله غير الحزن والألم!!

.. منذ سنوات طويلة ومجدي يخرج من السجن «ليدخله» ويخرج من الظلم ليتعرض لما هو أشد وأنكي وأظلم.. قلبي معه ومع أسرته وإخوانه في حزب العمل، فهذا قدر الشرفاء دائماً في الزمن الرديء.. أسأل الله أن يعفيه ويفتح الأبواب لكل المظلومين وضحايا قانون الطوارئ ومهزلة المحاكمات العسكرية للمدنيين وكل سجناء الرأي في مقدمتهم معتقلو سيناء، والمدون والأديب والصديق مسعد أبوفجر، الذي يتعرض للاعتقال للمرة الثامنة عشرة!!

(اللهم فرج سجنهم وانتقم من كل مَنْ ظلمهم)!!! ـ

زميل مدرسة «عادل عيد»! ـ

.. لا أخشي الموت!!

.. فالموت والميلاد أمور لا يمكن أن تتحقق أو تُعجل أو تتأجل بقرار جمهوري!!

.. طبيعة الدنيا.. أننا نجيء ثم نذهب!! المهم هو ماذا نفعل بين المجيء.. والذهاب!

.. فيموت ملايين البشر كل يوم، معظمهم كأنهم لم يجيئوا، ولم يذهبوا، وقلائل منهم يذهبون ويبقون في ضمائر الناس، أحياء، يرزقون، لا يملك التاريخ أن يُسدل عليهم ستائر النسيان!!

.. في الحياة أحياء هم أموات يتنفسون!! وفي القبور أحياء لا يموتون أبداً!!

.. مثلاً: من يقود شعبه نحو الحرية أو النصر أو الإصلاح لا يموت، ولو قطعت رقبته أو انقطع نفسه!!

.. من يترك علماً أو عملاً نافعاً لغيره يظل حياً ينبض بالحياة طالما ظل اختراعه أو علمه أو عمله يُذكر بالخير بين الناس.

.. هذا الأسبوع تمر الذكري «الرابعة» علي وفاة النائب والقاضي والمحامي والإنسان والأستاذ العظيم عادل عيد، حقاً طوبي لمن يموتون وهم يرفعون مشاعل الحرية، تنطفئ عيونهم، تنحسر الأضواء عنهم، ولكن تظل أعمالهم ومواقفهم تتكلم عنهم، تبث الضوء والأمل والشرف في نفوس غيرهم وتظل!!

.. عندما قرأت كتاب «المضابط تتكلم» وأنا طالب في نهاية السبعينيات، تتلمذت علي يد ومواقف عادل عيد قبل أن أراه!! وعندما زاملته في البرلمان تتلمذت أكثر علي يديه ومواقفه وعلمه وخلقه!! وعندما رحل عنا وأنا في سجني عام 2006، شعرت أن قطعة عزيزة من أرض مصر رحلت!!

.. آخر مشهد مازال ماثلاً في ذاكرتي لأستاذي الحبيب عندما وقف أمام محكمة جنايات القاهرة أمام عادل عبدالسلام جمعة، القاضي الذي حاكمني، وخلع عادل عيد روب المحاماة وجمعه بين يديه وألقاه في وجه المحكمة معرباً عن رفضه الظلم ولعنته علي الظلمة!!

.. عندما كان الحديث عن مخاطر التوريث أمراً مسكوتاً عنه ومنطقة حمراء محظور الوصول إليها أو ملامستها أو الحديث عنها قدَّم عادل عيد أول طلب إحاطة في البرلمان عن صلاحيات جمال مبارك!!

.. كان الفارس الأول دائماً الذي يفجر الألغام في أدب وعلم وثبات ويقين ، كان ملاكاً للوطنية المصرية، يحمل فوق رأسه عمامة ابن حنبل، ويضع الدستور علي يمينه والقانون علي يساره والإيمان بالله في قلبه، ومصر بين عينيه!! كان قلباً من الألماس، وعقلاً من الذهب وإرادة من الفولاذ.

.. إذا أرادت الحملة المصرية ضد التوريث أن تكرم فرساناً ضد التوريث لابد أن يكون اسم عادل عيد هو الأول دون منافس!! وإذا أرادت مجموعة مصريون ضد الفساد أن تكرم فرساناً ضد الفساد فلابد أن يكون عادل عيد هو الاسم الأول!! وإذا أردنا أن نختار أفضل برلماني في الربع قرن الأخير فلا غيره عادل عيد!!

.. أذهب أسبوعياً لزيارة مقبرة أمي في منطقة المنارة بالإسكندرية، ولا أملك في كل زيارة إلا زيارة قبر عادل عيد، وأحياناً لا أقاوم رغبتي في الحديث إليه والاستمتاع باسترجاع صورته الملائكية في عيني أو صوته الدافئ في أذني ومنطقه القويم في عقلي!!

.. إذا كانت أمي وكان أبي مدرستي الأولي، وكان الدكتور الشافعي بشير ـ أمد الله في عمره ـ أستاذي في العلم والخلق، وكان مصطفي شردي أستاذي في الصحافة، وفؤاد سراج الدين أستاذي في السياسة.. فقد كان عادل عيد ـ رحمه الله ـ هو أعظم كتاب طالعته في حياتي!! وأكبر مدرسة زاملتها في رحلتي.

.. إذا كان بعض الأطباء يكتبون علي لافتاتهم المثبتة خارج عياداتهم عبارة زميل كلية كذا.. فأنا أشرف وأفخر أن أثبت أنني زميل لمدرسة عادل عيد البرلمانية وتلميذ في مدرسته الأخلاقية!!

.. في ذكراه الرابعة أدعو لجمعية أهلية باسمه لتنمية الثقافة البرلمانية!! فهل تشاركونني الدعوة؟!

لماذا تمول الحكومة حملة لتلميع «جمال» وتشويهي؟!

.. السؤال الغلط الذي قد يطرحه البعض بقدر من السذاجة أو رغبة في خلط الأوراق هو:

أليس من حق الحكومة المصرية أن تستعين بشركات عالمية أو بيوت خبرة لتحسين صورة مصر في الخارج أو تبني مصالحها؟!

.. إجابة السؤال بالطبع هي بالإيجاب، أي أنه من حق الدولة في مصر أن تفعل. لكن ما علاقة هذا بما قامت به الحكومة والحزب الحاكم عبر الاتفاق مع شركات أمريكية مثل PLM «بي .إل .إم» وشركة «سي .إل .إس»

CLS، وكذلك شركة «كورينس» للترويج لأشخاص، وتلميع، وتبييض صورهم «أو تشويه غيرهم»، وهم من خارج السلطة التنفيذية ولا صفة لهم في الحكومة التي دفعت المبالغ من دم الشعب.

.. لماذا يدفع المواطن المصري البسيط ضرائب ورسوماً لنظام وحكومة تنفق هذه الأموال للترويج لجمال مبارك وتلميع صورته في الخارج؟!

.. لا أتحدث هنا عن المبالغ التي سددت باسم «أحمد عز» ــ أمين تنظيم الحزب الوطني ــ، وهي أيضاً مخالفة لقانون الأحزاب ــ كما أوضحنا في مقال سابق ــ لكنني أتحدث عن تلك المبالغ التي سددت بمعرفة السفارة المصرية في واشنطن ممثلة للحكومة المصرية.

.. خذ مثالاً حياً مصدره المعلومات والبيانات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية علي الموقع الإلكتروني لبرنامج «فارا FARA»، حيث ذكرت شركة PLM المسجلة برقم 5825 في إفصاحها لوزارة العدل بتاريخ 28 فبراير 2009 أنها تلقت يوم 15 يناير 2009 مبلغ 554 ألف دولار «خمسمائة وأربعة وخمسين ألف دولار أمريكي» من الحكومة المصرية.

.. كما كشفت الشركة ذاتها في التقرير ذاته أنها قامت بعد ثلاثة أيام فقط من تسلم المبلغ أي يوم 18 يناير 2009 بتكليف أنتوني بوديستا ــ أحد العاملين بالشركة ــ بإرسال 14 رسالة إلكترونية لأربعة عشر مساعداً لأعضاء بالكونجرس بخصوص جمال مبارك!.

.. هذا الكلام ليس اجتهاداً أو تخميناً بل هو معلومات مسجلة علي موقع وزارة العدل بتاريخها وتفاصيلها ويمكن لأي قارئ أن يرجع إليها.

.. بل إن العقود التي أبُرمت مع هذه الشركات حرصت علي وضع بند خاص بسرية هذه العقود والمعلومات عن الأنشطة التي ستقوم بها هذه الشركات، التي وافقت علي بند السرية، شريطة عدم التعارض مع قانون تسجيل العملاء الأجانب في أمريكا، الذي يلزم الشركات العاملة في مجال جماعات الضغط بأن تفصح لوزارة العدل كل ستة أشهر عن كل معاملاتها وأنشطتها مع العملاء بالخارج!!.

.. أيضاً لم تتضمن العقود أي إشارة مثلاً لمساعدة مصر في موضوع المعونة الأمريكية أو غيرها من القضايا مثل اتفاقية التجارة الحرة أو غيرها، بل اقتصر الحديث في العقود علي الأنشطة الآتية: تنظيم مقابلات صحفية.. إعداد خطب.. توزيع بيانات صحفية!!.

.. أغرب بيان قامت إحدي هذه الشركات بتوزيعه هو بيان بما نشرته إحدي الصحف عني شخصياً، مدعية فيه أنني عدو للسامية واليهود ومناصر لجماعة حماس!! والأغرب أن يكون توزيع ونشر هذه البيانات قبل أسبوع واحد من موعد سفري الأول للولايات المتحدة الأمريكية الذي ألغي بقرار من النائب العام يوم 17 نوفمبر الماضي.

.. صحيح أن بعض هذه الشركات قام بنشر بيانات أخري مثل مقالة الدكتور عبدالمنعم سعيد في «وول استريت جورنال» عن «الخطر الإيراني والدور المصري» في 28 أبريل 2009، وكذلك فتوي المفتي عن تحريم أسلحة الدمار الشامل في 3 يونيو 2009.

.. إلا أنه يبقي السؤال: لماذا تدفع مصر من خزانتها هذه الأموال الطائلة لإرسال 14 إيميلاً لمساعدي أعضاء بالكونجرس عن جمال مبارك ابن الرئيس؟!!

ولماذا تمول إرسال بيان صحفي عن أكاذيب تتصل بعدائي للسامية واليهود؟!!

ولماذا يتم هذا قبل سفري الذي منعت منه بساعات؟!

وما علاقة كل هذا بمصالح مصر الحيوية.. فقط.. إنه فساد، وإهدار واستهتار بأموال الأمة، وقبل هذا حقها في أن تعلم الحقيقة!!.

بلاغ للنائب العام ضد نظيف وجمال وعز!

.. إزاء ما أعلنته وزارة العدل الأمريكية عن قيام الحكومة المصرية والحزب الحاكم بإنفاق ملايين الجنيهات علي شركات لتجميل الحزب الحاكم ومرشحه جمال مبارك والترويج لمؤتمرات الحزب الوطني في أمريكا.

.. ولما كان قانون العقوبات نص علي معاقبة كل من علم بارتكاب جريمة ولم يسارع إلي إبلاغ السلطات المختصة ـ وفقاً لأحكام المادة 84 منه ـ لذا أتقدم ببلاغي هذا للنائب العام الواحدة مساء اليوم.. ضد رئيس الوزراء ووزير المالية وصفوت الشريف وجمال مبارك وأحمد عز وذلك لمخالفتهم أحكام النصوص والقوانين الآتية:

.. مخالفة نص المادة رقم 77 «ء» من قانون العقوبات التي تعاقب بالسجن «كل من سعي لدي دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز مصر السياسي أو الاقتصادي أو الدبلوماسي» وهو ما تجسده الواقعة الماثلة التي فضحها تقرير وزارة العدل بالصورة التي تضر بصورة مصر ومكانتها وتوحي بفشل أجهزتها الرسمية والدبلوماسية ـ خاصة ـ في أداء واجباتها ومهامها التي تركتها لغيرها من الشركات مقابل أموال كانت مصر أحوج إليها من إنفاقها بغير سند علي جهات لا نعلم سبل ترسية العمل عليها!!

.. وكذلك مخالفة نص المادة 78 عقوبات التي تعاقب بالسجن كل من وعد، أو أعطي، أو عرض منفعة أو نقوداً علي دولة أو جهة أجنبية بهدف عمل يعد ضاراً بمصلحة قومية أو استقلال البلاد.

- وهل هناك أضر من إقحام دولة أجنبية في صميم سياستنا الداخلية وأنشطتنا الحزبية وإنفاق كل هذه الملايين من أجل تحقيق هذا الغرض.

.. وإذا كان قانون الأحزاب السياسية قد نص في مادته رقم 12 علي أنه «لا يجوز صرف أموال الحزب إلا علي أغراضه وأهدافه» والتي بالقطع ليس من بينها الترويج له أو لمرشحيه المحتملين خارج حدود البلاد!! وبمعرفة شركات أجنبية ولوبي مصالح.

.. ولما كانت المادة رقم 14 من ذات القانون تنص علي: «تعتبر أموال الحزب في حكم الأموال العامة ويطلق عليها أحكام قانون العقوبات، ويعتبر القائمون علي شئون الحزب في حكم الموظفين العموميين في تطبيق أحكام قانون العقوبات»، لذا واستناداً إلي ما سبق تكون الأفعال المشار إليها معاقباً عليها ـ أيضاً ـ وفقاً لأحكام المواد الآتية من قانون العقوبات:

.. المادة رقم 16 عقوبات: «كل موظف أضر بأموال الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم عمله أو بأموال الغير أو مصالحهم يعاقب بالسجن المشدد».

.. وكذلك المادة ذاتها ـ مكرر «أ» ـ التي تعاقب علي الأضرار بسبب إساءة استعمال السلطة أو الإخلال بالواجبات.

وعلي صعيد نصوص قانون الأحزاب نجد نص المادة الرابعة البند «تاسعاً» يشترط، لاستمرار أي حزب سياسي في مهامه وعمله وشرعيته، علانية مصادر تمويله وإنفاقه وأنشطته.. فهل أعلن الحزب عن هذه التبرعات إذا كان بالفعل مقدمها هو أحمد عز؟!، وهل نشر هذا في صحيفتين أو في صحيفة الحزب؟! وهل أعلن الحزب عن هذا النشاط الخارجي وتكلفته في ميزانية الحزب السنوية المقدمة للجهاز المركزي للمحاسبات؟.

.. وإذا كان الإنفاق قد تم من خزانة الدولة ـ وهذا هو الأغلب ـ فهل ظهر هذا الإنفاق في الموازنة العامة للدولة؟! أو في الحساب الختامي؟! وهل عرض مثل هذا الإنفاق علي البرلمان وفقاً لأحكام نصوص الدستور خاصة مادته «121» التي تنص علي: «أنه لا يجوز عقد قروض أو الارتباط بمشروعات أو عقود ترتب إنفاق مبالغ من خزانة الدولة في فترة مقبلة إلا بموافقة مجلس الشعب»؟.

.. ألا يجوز لنا المطالبة بإلغاء رخصة الحزب الحاكم لمخالفته الأحكام الواجب اتباعها لاستمرار أي حزب وفقاً لنص المادة رقم 4 البند تاسعاً؟!

.. ألا يعد تبرع عز «علي فرض صحته» مخالفاً لنص المادة رقم 11 من قانون الأحزاب؟!! وهل أخطر الحزب الجهاز المركزي للمحاسبات بهذا التبرع، كما تنص المادة رقم 11 في بندها الأخير؟! ولماذا لم يظهر هذا الكلام في الحساب الختامي للحزب؟!

.. ألم ينص قانون الأحزاب في مادته 22 علي سجن من يدير أو يمول الحزب بصورة مخالفة لأحكام قانون الأحزاب؟! وكذلك المادة 26 التي تعاقب بالسجن من يخالف أحكام الفقرة الثانية من المادة رقم 21 من القانون والتي تقول: لا يجوز لأي حزب التعاون مع أي جهة أجنبية إلا وفقاً للقواعد التي تضعها لجنة شئون الأحزاب.

.. هذا نص بلاغي للنائب العام الذي سأتقدم به اليوم – الخميس – وأعلنه للرأي العام عبر هذه السطور.

«وللحديث بقية»